الإسلام كما تجري على أهل الذمّة، لكن عليهم الكفُّ عن محاربة المسلمين. وهؤلاء يسمَّون (( أهل العهد ) )و (( أهل الصلح ) )و (( أهل الذمّة ) ).
وأمَّا (( المستأمَنُ ) ): فهو الذي يقْدُمُ بلاد المسلمين من غير استيطانٍ لها؛ وهؤلاء أربعةُ أقسام: رسُلٌ، وتجّار، ومستجيرون حتى يُعرض عليهم الإسلام والقرآن، فإن شاؤوا دخلوا فيه وإن شاؤوا رجعوا إلى بلادهم، وطَالِبُو حاجة من زيارة أو غيرها. وحكم هؤلاء ألا يهاجموا (7) ولا يُقتلوا، ولا تؤخذ منهم الجزية، وأن يُعرَضَ على المستجير منهم: الإسلامُ والقرآنُ، فإن دخل فيه فذاك، وإن أحبَّ اللّحاق بمأمنه أُلحق به، ولم يُعرض له قبل وصوله إليه. فإذا وصل مأمنَه عاد حربيًّا كما كان )) (8) .
جـ - أمَّا الحربيون أو المحاربون، فهم القسم الثاني من الكفار والمشركين الذين سبقت الإشارة إليهم بأنهم الخائفون المحاربون للنبي - - - (9) . وهم أهل إحدى المنزلتين من النبي - - - كما في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما: (( كان المشركون على منزلتين من النبي - - - والمؤمنين؛ كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه ) ) (10) .
فالحربيُّون هم سكان دارِ الحربِ أو بلاد الكفر الذين لا يدينون بالإسلام، ويحاربون المسلمين، أو ينتسبون إلى قوم محاربين لهم حقيقةً وواقعًا أو حكمًا وتوقعًا. وبعبارة أخرى: هم غير المسلمين الذين لم يدخلوا في عقد الذمّة، ولا يتمتعون بأمان المسلمين ولا عهدهم.
وهم أصنافٌ: الكفّارُ الذين يقاتلون المسلمين بالفعل ويكيدون لهم، والكفّارُ الذين أعلنوا الحرب على الإسلام وأهله، بأن ضيَّقوا على المسلمين وحاصروهم اقتصاديًا، أو فتنوهم عن دينهم، أو ظاهروا أعداء الإسلام على المسلمين، والكفّار الذين ليس لهم عهد مع المسلمين ولولم يحاربوا المسلمين ولم يظاهروا عليهم، فهؤلاء كلهم يُسَمَّون في الاصطلاح الفقهي: أهلَ الكفرِ، أو أهلَ الحرب أو الحربيين. ولا يشترط أن تكون الحرب قائمةً فعلًا، وإن كانت دار الكفر- من الناحية التاريخية الواقعية - قد ناصبتِ الدولةَ المسلمةَ العداءَ والخصامَ والحربَ (11) .
الخلاصة: ومما سبق نخلص إلى أنه أصبح يقيم على أرض الدولة الإسلامية: مسلمون، وغير مسلمين من الذميين والمستأمنين. والذمي يختلف عن المستأمن، فالأول من أهل دار الإسلام ويلتزم أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات (12) . وأما المستأمن فهو ليس من أهل دار الإسلام، ولم يلتزم شيئًا من أحكام الإسلام، وإنما دخل دار الإسلام ليقضي حاجة له ثمَّ يرجع إلى داره أو دولته.