وفي القذف: فإنه يقام عليه الحدُّ، كما تقدم في المذاهب السابقة.
وأما في السرقة: فإنه كذلك لا يُقام عليه الحدُّ، لأنه غير ملتزمٍ بأحكام الإسلام في حقوق الله تعالى (65) .
الخلاصة: والذي ننتهي إليه في خضوع المستأمن للقضاء الإسلامي والحكم عليه أن هناك مذاهبَ يمكن إجمالها في ثلاثة:
أحدها: أن تقام عليه الحدود كلُّها إذا رُفِعت إلى القاضي المسلم إلا حدّ الشرب. وهذا مذهب الأوزاعي وأبي يوسف في رأيه الثاني الذي ذكره في كتابه (( الخراج ) ).
والثاني: لا تقام الحدود عليهم إلا حدّ القذف، وإن كانوا يضمنون السرقة ويعاقبون بما دون الحدّ، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال به أبو يوسف أولًا، كما في كتابه (( الردّ على سِيَرِ الأَوْزَاعِيِّ ) ).
والثالث: مذهب الإمام محمد بن الحسن والشافعي في التفريق بين ما كان حقًا لله من الحدود فلا يقام عليهم، وبين ما كان حقًا للعبد فيقام عليهم. وقريب منه مذهب الحنابلة.
وهناك تفصيلات في كل مذهب من هذه المذاهب تطلب في مظانِّها التي أشرنا إليها في ثنايا البحث.
القانون الواجب التطبيق على غير المسلمين:
تقدَّم أن غير المسلمين يخضعون للقضاء في الدولة الإسلامية، ويجب على القاضي المسلم أن يحكم بينهم - بشكل عام- إذا ترافعوا إليه، أو ترافع أحدهما.
وهنا لا بد من بيان القانون الذي يطبق عليهم. فهل يحكم القاضي عليهم بحكم الإسلام، أم يحكم بما هو في شريعتهم؟ وهل يجوز أن يتولى غير المسلمين القضاء في أمورهم الشخصية في الدولة الإسلامية؟.
ومما تقدم آنفًا في عرض مذاهب الفقهاء وأقوالهم، نخلص إلى اتفاقهم على أن القاضي المسلم لا يجوز أن يحكم بغير شريعة الإسلام، سواء كان الحكم بين المسلمين، أو بين المسلمين وغير المسلمين، أو كان بين غير المسلمين من أهل الذمة أو المستأمنين الذين يسمَّون في الأنظمة المعاصرة بالأجانب. أي سواء كان أطراف القضية من المسلمين، أو كان أحد طرفيها مسلمًا والطرف الآخر غير مسلم، أو كان الطرفان غير مسلمين. و ذلك لأن غير المسلمين لما ترافع أحدهم إلى القاضي المسلم فقد رضي بحكم الإسلام، فيلزم إجراء حكم الإسلام في حقه. وأما بالنسبة للقاضي المسلم فإنه لا يجوز أن