الصفحة 7 من 38

النّاسِ. وَإِنّهُ لا يَحِلّ لِمُؤْمِنٍ أَقَرّ بِمَا فِي هَذِهِ الصّحِيفَةِ وَآمَنَ بالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَنْصُرَ مُحْدِثًا وَلا يُؤْوِيهِ وَأَنّهُ مَنْ نَصَرَهُ أَوْ آوَاهُ فَإِنّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللهِ وَغَضَبَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلا يُؤْخَذُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ )) (16) .

ثم أبان عن المرجعيَّة العليا في الأحكام وتطبيقها، أو في القضاء وما يتصل بذلك، وجعل ذلك للنبيِّ - - - فقال: (( وَإِنّكُمْ مَهْمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنّ مَرَدّهُ إلَى الله عَزّ وَجَلّ وَإِلَى مُحَمّدٍ - - - ) ) (17) .

وفيما يلي نعرض طائفة من أقضية النبيِّ - - - وحُكْمِه بين غير المسلمين، أو حكمِه عليهم في قضايا متنوعة، يظهر فيها خضوعُهم للقضاء الإسلاميِّ، نجعلها في فقرة أولى، ثم نُتْبِعُها بفقرة ثانية لعرض بعض أقضية الخلفاء الراشدين المهديّين، لأن عهدَ الخلافةِ الراشدة امتدادٌ لعهد النبوَّة، وتطبيقٌ للسنَّة والهدي النبويِّ دون أيِّ تأثيرٍ للمؤثِّرات الخارجيَّة.

أولًا: في العهد النبويِّ:

أ - ففي القاعدة العامة لخضوع غير المسلمين للقضاء الإسلامي: نذْكر صُلْحَ النبيِّ - - - وأصحابِه لأهل نَجْرَانَ، وكيف الحُكْمُ فيهم؛ فقد أخضعهم لحكمه أو بالتعبير المعاصر: لسيادة الدولة الإسلامية والقضاء الإسلامي. وكان رسول الله - - - بعث إليهم عَمْروَ بن حزم ليفقِّههم في الدين، وكتب له كتابًا، عَهِدَ إليه فيه عَهْدَه، وأَمَرَه فيه بأمره: (( بسم الله الرحمن الرحيم: هذا بيانٌ من الله ورسوله، يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [سورة المائدة: الآية 1] عَهْدٌ من محمدٍ النبيِّ رسول الله لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن، أمره بتقوى الله في أمره كلِّه، فـ إِنَّ ? ? ? ? ? ? ? ? [سورة النحل: الآية 128] ...

ولنجرانَ وحاشيتِها جوارُ الله تعالى وذمّةُ محمدٍ النبيِّ - - - على أنفسِهم وأموالهم وأرضِهم وملَّتهم وغائبهم وشاهدِهم وعماراتهم وبِيَعِهم وسلمهم، لا يُغيَّر أُسقف من أسقفيته، ولا راهبٌ من رهبانيته، وكلُّ ما تحت أيديهم من قليل أو كثير. وليس عليهم دَنِيَّة ولا دمُ جاهلية، ولا يُحْشَرون ولا يُعْشَرون، ولا يطأُ أرضَهم جيشٌ، ومَنْ سأل منهم حقًَّا فلهم النَّصَفُ غيرَ ظالمينَ ولا مظلومينَ.

ومَنْ أكل رِبَا من ذي قَبَل فذمتي منه بريئة. ولا يُؤخذ رجلٌ منهم بظلمِ آخرَ. ولهم على ما في هذا الكتاب جوارُ الله وذمةُ محمدٍ النبي - - - أبدًا حتى يقضيَ الله بأمره ما نَصَحُوا وأصْلَحُوا فيما عليهم، غير مُنْقَلِبِيْنَ بظلمٍ )) (18) .

ب - و في الحدود: أقام النبيُّ - - - حدَّ الزنا على اليهوديِّ و اليهوديّة اللَّذَيْن زَنَيَا؛ فقد أخرج البخاريُّ ومسلمٌ عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ اليهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت