الصفحة 11 من 38

وأما ميراث أهل الذمَّة فيما بينهم، فقال عمر بن الخطاب و عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهما: يرثُ الذميُّ حسب الشرع الإسلامي، وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: (( إذا جاءك النصارى فاقسمْ بينهم على فرائضِ الإسلامِ ) ) (36) .

المبحث الثاني: مدى خضوع الذميين للقضاء في الفقه الإسلامي

اتفق العلماء على أنه لا يُكشف عن أحدٍ من أهل الذمّة الذين أعطَوا الجزية فيما يتديَّنون به، على قدر ما صُولحوا عليه، ما لم يحدث ضررٌ على غيرهم.

وأجمعوا على أنَّ الذميَّ إن رافَعَهُ إلى القاضي مسلمٌ، أو رافَعَ هو مسلمًا، وجب على القاضي الحكم بينهما. وبعبارة أخرى: إذا كان في الدعوى طرف مسلمٌ، سواء كان مدعيًا أو مدعىً عليه: فإن القاضي المسلم يختص بالحكم والفصل في القضية، ويحكم بما أوجبه دين الإسلام، فالقانون الواجب التطبيق في هذه الحال هو القانون الإسلاميُّ، إذْ لا يجوز للمسلم أن يحكم بغير حكم الإسلام، سواءٌ كانت القضيةُ المتنازعُ فيها من دعاوَى النكاح أو المعاملات المالية أو من غيرهما. فاختصاص المحاكم في الدولة الإسلامية بالقضايا التي يكون أحد الخصوم فيها مسلمًا هو اختصاصٌ إلزاميٌّ (37) .

تلك جملةٌ اتفق العلماء عليها، واختلفوا فيما وراءها مما يتعلق بخضوع أهل الذمّة للقضاء الإسلامي.

وبعبارة أخرى: اختلف الفقهاء في مدى اختصاص القاضي المسلم فيما إذا كان طرفا الدعوى ذمِّيين.

وقد تناول العلماءُ - رحمهم الله تعالى - هذه المسألةَ بالبحث والبيان في مناسبات متعددة وأبواب متفرقة في كتبهم. وأوضحوا معالمها بالتفصيل، فلذلك نعرض أقوالهم وأدلَّتها بإيجاز، بحيث تظهر الفوارق الدقيقة في كلّ مذهبٍ من المذاهب.

فرَّق فقهاء الحنفية بين ما إذا كان موضوع الدعوى يتعلَّق بالنكاح، وما إذا كان يتعلَّق بغيره كالمعاملات والحدود والقِصَاص:

أ ـ ففي المعاملات والمواريث وسائر العقود والتصرُّفات؛ يخضع أهل الذمّة للقضاء الإسلامي، وتطبق عليهم أحكام الإسلام كالمسلمين، سواءٌ ترافع كلاهما إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت