الصفحة 10 من 38

من بيت مال المسلمين وعيالُه، ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام. فإنْ خرجوا إلى غير دار الهجرة ودار الإسلام فليس على المسلمين النفقةُ على عيالهم )) (31) .

وكتب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - إلى عامله على البصرة - عديّ بن أرطاة - يقول: (( وانظر مَنْ قِبَلَك من أهل الذمّة قد كَبُرَتْ سنُّه، وضَعُفَتْ قوَّته، وولَّت عنه المكاسب، فأَجرِ عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه ) ) (32) .

ب ـ وفي القانون الواجب التطبيق في القضاء عندما يترافع الذميون إلى القاضي المسلم في المعاملات وغيرها: تقرَّرت القاعدة في عهد الخلفاء الراشدين أن يكون لأهل الذمَّة الخيار بالاحتكام إلى القضاء الشرعيّ، وفقًا للآية الكريمة: فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ [سورة المائدة: الآية 42] .

فعليه إذا احتكم أهلُ الذمة إلى القضاء الشرعيِّ، وجب الحكم بينهم بالعدل حسب الشريعة. وفي الواقع كانوا ينزلون على حكم النبي - - - في حياته - كما تقدم - وفي زمان أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - وإنما لم يُعرف أنَّ عليًّا وعثمان - رضي الله عنهما - حكما في شيء بينهم في الشام و العراق واليمن ومصر (33) .

وقد روي أنَّ عمر الفاروق - رضي الله عنه - نظر في قضية بين مسلمٍ ويهوديٍّ، ورأى الحقَّ في جانب اليهودي، فقضى له. وروي أن الإمام عليًّا - رضي الله عنه - حكم على مسلم بعقوبة الحدِّ، لأنه زنى بنصرانيةٍ، ورفع النصرانيةَ إلى أهل دينها. وكان يقول: إذا تحاكم مسلمٌ مع ذميٍّ، وجب الحكم بينهما بالعدل، لوجوب حفظ الذميِّ من ظلم المسلم، وحفظ المسلم منه (34) .

جـ ـ وفي إخلال الذميين بشروط عقد الذمة: قضى عمر الفارق - رضي الله عنه - على ذميٍّ استكره مسلمةً على الزنا، بأنه خالف العهد، وأمر بصَلْبِه في بيت المقدس، قائلًا له: (( ما على هذا صالحناكم ) ) (35) .

د ـ وفي أثر اختلاف الدين في الميراث: قضى الخلفاء الراشدون بأن لا يرث مسلمٌ كافرًا، ولا كافرٌ مسلمًا، كما ورد عن النبيِّ - - - فلم يرث عليُّ بن أبي طالب، ولا أخوه جعفر، من أخويهما عَقِيْلٍ وطَالبٍ، لأن هذين كانا كافرَين. و لكنْ روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه ورَّث المسلمَ من الكافر، و لم يورِّث الكافرَ من المسلم.

أما توارثُ غير المسلمين فيما بينهم، فقد اختلف فيه؛ فاعتبر الإمام علي - رضي الله عنه - أنَّ غير المسلمين مِلَلٌ مختلفةٌ، فلا يرثُ بعضُهم بعضًا إذا اختلفت مِلَلُهم. وكذلك قضى الفاروق عمر وعثمان - رضي الله عنهما - أن اليهودية أو النصرانية إذا توفيت يَرِثُها أهلُ دينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت