الصفحة 28 من 38

ويرى علماء القانون تطبيقَ قانونِ الأجنبيِّ في أحواله الشخصية بشرط عدم مخالفته للقانون الفرنسي فيما يعتبر من النظام العام، كزواج المسلم بغير واحدة على أرض فرنسا، فهو ممنوع.

والقوانين الخاصة بالشروط المطلوبة في الإشهادات القضائية يعمل بما هو مطلوب قانونًا بقانون محل سماع الإشهاد.

والقوانين الخاصة بتنفيذ العقود وبالاتفاق تسري أولًا شروط المتعاقدين فيما اتفقا عليه، وإلا فيسري قانون محل التعاقد )) (82) .

والذي ننتهي إليه بعد هذا العرض: أنَّ جملةً من النتائج يمكن تسجيلُها باختصار:

••القاعدة العامة في الشريعة الإسلامية، وفي واقع الأمة الإسلامية في عصورها السابقة هي وحدة هذه الأمة التي تنشأ عن وحدة العقيدة والدين، ووحدة التشريعات والقانون؛ لأن الإسلام دين التوحيد ودين الوحدة، وهذا ما تنطق به النصوص الشرعية المتواترة، وكان الواقع العمليُّ شاهدًا على ذلك.

••في العصور الأخيرة، ولأسباب داخلية وخارجية متضافرة، بدأ انحسار تطبيق الشريعة الإسلامية بمفهومها الشامل، فوقع التباين بين أحكام الشريعة وبين تشريعات بعض البلاد الإسلامية وأنظمتها؛ مما يوجب على كل من بيده شيء من الأمر، وفي كلِّ موقع من مواقع العمل والمسؤولية، أن يعمل على إزالة هذا التناقض، لتعود الأمة إلى سيرتها الأولى، وبذلك تأخذ النصوص الدستورية في تلك البلاد طريقها للعمل وتتفق معها سائر التشريعات والأنظمة، وبذلك - أيضًا - يتحقق شعار (( الإسلام هو الحل ) ).

••القضاء ولاية عامة في الدولة الإسلامية، ولا يجوز تقليده لغير المسلم فيها. وهذا الجانب أيضًا نجد فيه تباينًا بين الحكم الشرعي والواقع العملي في كثير من البلاد، حيث يتولى فيها غير المسلمين القضاء بين المسلمين أنفسهم.

••مركز الأجانب، وهم المستأمنون بالمصطلح الفقهي، وتحديده في الإسلام - كما تقدم - يشير إلى المستوى الرفيع من العدل الذي قامت به السماوات والأرض ومن أجله أنزل الله تعالى الشرائع وبعث الرسل والأنبياء، والتوازن بين الحقوق والواجبات في الدولة الإسلامية، وبين سلطة الدولة وحقوق من يقطنون فيها ويقيمون على أرضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت