الصفحة 8 من 38

جاؤوا إلى رسول الله - - - فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأةً زنيا، فقال لهم رسول الله - -: ما تجدونَ في التوراة في شأن الرَّجم؟ فقالوا: نفضحُهم ويُجْلَدون. فقال عبد الله ابن سلام: كذبتم، إنَّ فيها الرّجمَ، فأتِوا بالتوراة فنشَرُوها، فوضع أحدُهم يدَه على آية الرَّجم فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك. فرفع يده فإذا فيها آيةُ الرجم، فقالوا: صدق يا محمَّد، فيها آية الرَّجم. فأمر بهما رسولُ الله - - - فرُجِمَا. قال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة (19) .

جـ ـ وفي الجنايات: أخرج الشيخان عن أنس - رضي الله عنه - أنَّ جارية خرجت وعليها أَوْضَاحٌ بالمدينة، فرماها يهوديٌّ بحجر، فجيء بها إلى النبيِّ - - - و بها رَمَقٌ. فقال رسول الله - -: (( أقَتَلَكِ فلانٌ ) )؟ فأشارت برأسها أن لا. ثم قال الثانية، فأشارت برأسها أن لا. ثم سألها الثالثة، فأشارت برأسها أن نعم. فجيء باليهوديِّ فلم يزل به حتى أقرَّ، فرضَّ رسولُ الله - - - رأسَه بالحجر. وفي لفظ آخر: فقتلَه بين حَجَرين (20) .

د ـ وفي الحكم فيمن سمَّ النبيَّ - - - ذميًّا كان أو حربًيا: أخرج البخاريُّ ومسلمٌ أن يهوديَّة سمَّتِ النبيَّ - - - في شاةٍ، وأكثرتْ من السمّ في الذراع، فلما وضعتْها بين يدي النبيِّ - - - تناول الذراع فلاك منه مُضْغَةً، ومعه بِشْر بن البَراء قد أخذ منه كما أخذ النبيُّ - - -، فأمّا بِشْر فأساغَها، و أمَّا النبيُّ - - - فلَفَظَها، ثم قال: (( إنّ هذا العظم ليُخبرني أنه مسمومٌ ) ).

ثم دعا النبي - - - باليهودية فاعترفت فقال: ما حمَلك على ذلك؟ فقالت: قلتُ إن كان ملِكًا استرحنا منه، وإن كان نبيًا لم يضرَّه. فتجاوز عنها رسول الله - - - ومات بِشرٌ من أكلته التي أكل (21) .

فاتفق البخاريُّ ومسلمٌ وغيرهما على أن النبيَّ - - - قد عفا عنها، وذكر أبو داود في (( السنن ) ) (22) أن النبي - - - أمر بقتلها بسببِ من ماتَ من المسلمين من أكل الشَّاة (23) .

هـ ـ وحَكَمَ رسولُ الله - - - في بَنِي قُرَيْظَةَ و بَنِي النَّضِيْر، وردَّ حكم ذلك إلى سعدِ بنِ مُعَاذ - رضي الله عنه - أي حكّمه النبيُّ - - - فيهم وقد رضوا بالتَّحكيم. فقد روى البخاريُّ ومسلمٌ عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ بعث رسول الله - - - إليه، وكان قريبًا منه، فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول الله - -: قوموا إلى سيِّدكم. فجاء فجلس إلى رسول الله - - - فقال له: إن هؤلاء نزلوا على حُكْمِكَ. قال: فإني أحْكُمُ أن تُقتل المقاتِلة، وأن تُسْبَي الذريَّة. قال: لقد حكمت فيهم بحُكْم الملِكِ (24) .

و ـ وحكَمَ رسولُ الله - - - في الرُّسُل (السُّفراء) أن لا تُقتَل: فقد أخرج أبو داود عن نُعيم بنِ مسعود قال: كتب مُسَيْلمَةُ إلى رسول الله - - -، فسمعتُه يقول للرسول حين قرأ الكتاب: ما تقولان أنتما؟ فقالا: نقول كما قال. فقال: (( أمَا والله لولا أنَّ الرُّسل لا تُقتَل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت