خامسا ً: قالوا: المرأة الشريفة المحافظة على عرضها لا يضرها الإختلاط بالرجال ولا تتأثر بذلك وظروف الحياة وحاجة العصر تستدعى الاختلاط في كل مجال.
والجواب على ذلك: أن الشريعة لم تبن على مقاصد المكلفين ونياتهم في الأحوال العامة لأن ذلك لا يمكن ضبطه وإنما بنيت على الظاهر , ونحن متعبدون بإتباع الشرع , والغالب على الناس الافتتان بالمرأة ولا عبرة بالنادر ويجب أن يكون الشرع حاكمًا على شؤون الحياة، والحاصل انه لا دليل صحيح صريح يدل على جواز الإختلاط وكل دليل تمسكوا به فهو من الأدلة المشتبهة مع إعراضهم عن الأدلة المحكمة والقواعد المرعية والمقاصد الشرعية ,وحملهم على ذلك إتباع الهوى والاستجابة لداعي الشهوات.
* والتحقيق في هذه المسألة أن الاختلاط على قسمين:
(1) : اختلاط جائز: وهو كل ما كان في الأماكن العامة وتدعو الحاجة إليه ويشق التحرز عنه , ولا محظور فيه كاختلاط النساء بالرجال في الأسواق والمساجد والطرقات ووسائل المواصلات, .. ونحو ذلك. وكل ما ورد في الشرع من الرخصة محمول على هذا القسم ولا يمنعه أحد من أهل العلم.
ويشترط لجواز الاختلاط على هذا النحو شروط:
* أن تكون المرأة مستترة بالحجاب الشرعي.
* أن لا يكون هناك خلوة بين الرجل والمرأة.
* الابتعاد عن الرجال مهما أمكن إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك
*إن يكون حضور المرأة لحاجة يشق عليها تركها وتكون الحاجة طارئة ينتهي بزوالها.
(2) : اختلاط محرم: وهو كل ما كان في مكان خاص , أو موطن يدعو إلى الفساد والريبة أو اشتمل على محظور شرعي وحقيقته إن يخالط الرجل المرأة ويجلس إليها كما يجلس إلى امرأته أو إحدى محارمه بحيث يرتفع الحاجز بينهما ويطلع على مفاتنها , ويتمكن من التأثير عليها لو أراد ويزداد الأمر سوءًا إذا كان ملازمًا لها كالاختلاط في التعليم أو مجال العمل وكل من ابتلى بذلك علم انه لابد إن يطلع على خصوصيات المرأة ولا بد أن يخلو بها، والمرأة من