ثانيا: قالوا: ورد في الشرع ما يدل على جوازه فقد كان نساء الصحابة يخالطن المسلمين في الأسواق والمساجد وغيرها بلا نكير.
والجواب على ذلك: ليس في شيء من الأدلة الصحيحة ما يدل على جواز الاختلاط المحرم المشتمل على الريبة والفساد وإنما فيها جواز ما تدعو إليه الحاجة ولا محظور فيه كما سيأتي بيانه.
ثالثًا: قالوا: وكانت المرأة تخرج في الجهاد مع الرجال تخالطهم وتداوى الجرحى.
والجواب عن ذلك: الأصل في المرأة أنها ليست من أهل الجهاد ولم يخاطبها الشارع بالقتال وقد نهى الفقهاء عن اصطحاب المرأة في ساحة القتال، وإنما دلت السنة على جواز مشاركة المرأة في تطبيب المجاهدين عند الحاجة إلى ذلك مع الاحتشام وهذا خلاف الأصل والحاجة تقدر بقدرها كما يجوز للرجل أن يعالج المرأة ا عند الحاجة وهذا من رفق الإسلام وسماحته.
رابعا: قالوا: ثبت في تاريخ المسلمين ما يدل على جواز الاختلاط كما في تولية عمر رضي الله عنه الشفاء بنت عبد الله الحسبة على أهل السوق وتولي المرأة على الولاية العامة في الأندلس وغيرها من أمصار المسلمين.
والجواب على ذلك: ما ورد عن عمر ضعيف سندا ومنكرًا متنًا، فقد ذكر ابن سعد وابن حزم الخبر مرسلًا بغير إسناد فهو ضعيف لا تقوم به حجة وطعن فيه ابن العربي وجعله من دسائس المبتدعة، كما أن هذا العمل لا يليق بعمر وقد عرف بشدة غيرته على النساء وكان يكره خروج امرأته و سعى إلى منعها من الذهاب إلى المسجد, أما ما يروى بعد القرون المفضلة فلا حجة فيه بوجه من الوجوه لأنه ليس بسنة للخلفاء المأمورين بإتباعها ولأنه لا حجة أبدًا في تصرفات الناس ولأنه ليس من مصادر التشريع الاستدلال بالوقائع التاريخية إنما الحجة في الكتاب والسنة وما أجمع عليه الأئمة.