فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 149

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا على استثمار وقته كله ليلا نهارا في طاعة الله ومرضاته يبتدأ يومه بصلاة الفجر ثم يمكث في المسجد يذكر الله ثم ينصرف في قضاء مصالح المسلمين والدعوة إلى الله ثم يصلي الظهر ويقيل ثم يزور أزواجه عصرا يتفقدهم ويمكث عند من كان يومها ثم يصلي المغرب والعشاء في المسجد ويصلي النوافل في البيت ويصلي من الليل ما كتب له ومع ذلك كان مشتغلا سائر الوقت بالجهاد وتعليم الخلق ووعظهم وإرشادهم ونفعهم وقضاء حوائجهم وعيادة مريضهم وإجابة دعوتهم وتفقد ضعيفهم ومواساة فقيرهم وكان يتطوع بالنوافل من صوم واعتكاف وغيره.

وهكذا كانت حال السلف الصالح رضوان الله عليهم يعتنون بنعمة الوقت ويشغلونه بالطاعة ووجوه الخير إلى درجة أن كان أحدهم لا يخاف قدوم الموت عليه لكثرة استعداده له في كل حال. قال الحسن البصري: (أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم) .

فينبغي على المؤمن أن يستثمر وقته في طاعة الله يسعى في استغلاله في الأمور النافعة والبرامج المفيدة من عبادة وذكر وتعلم وتعليم ووعظ ودعوة وحضور مجالس الإيمان ونشاط في وجوه الخير والإحسان إلى الخلق واجتهاد في تعلم وتدرب كل جديد نافع من الدورات العلمية والبرامج التطبيقية التي تطوره وترفع مستواه الفكري والسلوكي والمهني.

ولا حرج أحيانا في ترويح النفس مع الأهل والأصحاب وإدخال السرور عليهم والتنزه والتفكر والتأمل في آيات الله الكونية ومزاولة الرياضة فهذه أمور مباحة ونافعة وتكون عبادة إذا أحسن العبد فيها النية واستعان بها على طاعة الله ولكن ينبغي أن تكون على قدر الحاجة ولا تؤثر على حياته الجادة المثمرة. قال معاذ رضي الله عنه: (أما أنا فأنام وأقوم فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي) (1) .

رواه البخاري (4088) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت