فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 149

إن رضاه بالمتعة المحرمة والحصول عليها يعقبها خزي في الدنيا وعذاب ونار في الآخرة. ناهيك عن زوال البركة والتوفيق في أهله وماله لأنه نبت على السحت. وفي جامع الترمذي: (لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به) . (1)

إن الله قدر عليه هذه الحال لحكمة يعلمها سبحانه وهي الأصلح لحاله. فإذا قام بعبادة الصبر واحتسب الأجر كان من أهل الجنة. وقد جاءت البشائر العظيمة في السنة للفقير الصابر وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أكثر أهل الجنة من الفقراء.

إن الله رضي لخليله وصفيه صلى الله عليه وسلم تلك الحال فجعله فقيرا متواضعا ولم يجعله ملكا جبارا. ورضيه لأوليائه الصالحين. وفي الحديث الذي أخرجه ابن حبان في صحيحة: (إذا أحب الله عبدًا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمة الماء) . (2)

إن الذي يجعل المؤمن يخسر في هذا الإمتحان الأصعب هو نظره القاصر إلى حقيقة الدنيا وطول الأمل وغلبة الهوى وضعف البصيرة في وعد الله وثوابه الجزيل. أما من وفقه الله وعصمه يبصر حقيقة الدنيا ويستحضر مآله إلى الآخرة ورجوعه إلى الله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) . (3) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة) . (4) .

إن أعظم ما يحفظ المؤمن في هذا الإمتحان الأصعب هو قوة البصيرة وزيادة الإيمان.

(1) : أحمد (14860)

(2) : ابن حبان (669)

(3) : مسلم (2956)

(4) : مسلم (1805)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت