وفي أثناء ذلك تحاول امرأة جميلة لها شأن أن تغريه وتوقعه في غرامها وتمارس معه الحب المحرم من غير مقابل يبذله إلا رضاه بالفاحشة والعلاقة الغير شرعية. والأمثلة على ذلك كثيرة. يجب على من ابتلي بهذا الإمتحان الأصعب أن يصبر ويثبت على الحق ولو كان مرا ولا يغتر بزينة الدنيا وزخرفها الزائل الذي ينقضي عن قريب. قال تعالى في وصف الدنيا: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) . (1)
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذرنا فتنة الدنيا وشرورها فقال: (إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء) . (2) .
وفي الصحيحين: (أبشروا وأمّلوا ما يسركم، فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوا، فتهلككم كما أهلكتهم) . (3) إن هدف المؤمن العظيم هو دخول الجنة والفوز بالنعيم المقيم فلا يليق بالمؤمن أن يستبدل النعيم الخالد بالنعيم الزائل. فشتان بين النعيمين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا الله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ في الجنة، فيقال له: يا بن آدم هل رأيت بؤسا قط هل مر بك شدة قط فيقول: لا الله ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط) (4) .
(1) : الحديد (20)
(2) : مسلم (2675)
(3) : مسلم (2963)
(4) : مسلم (2809)