وقد أنكر ابن عمر على رجل رفع صوته بالدعاء، وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ - من كبار التابعين-:"كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ خَفْضَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ وَعِنْدَ الذِّكْرِ وَعِنْدَ الْقِتَالِ"، ومن تبع الجنازة يكره له الجلوس قبل وضعها عن أعناق الرجال لما أخرج الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع) (1) ، ويكره للنساء تشييع الجنائز لقول أم عطية رضي الله تعالى عنها: (نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا) (2) متفق عليه. ولا يجوز تشييع جنازة الكافر كالصلاة عليه.
وبعض الناس مع حرصه على الخير والعبادة يخل كثيرا بالقيام بهذه الحقوق ولا يراعي الآداب العامة إما لجهله بفضلها وعظم أجرها أو تكاسلا عنها واللائق بالعبد أن يكون حريصا على ذلك مهتما بحقوق إخوانه المسلمين لا يفوت فرصة ولا يترك مناسبة فرح أو حزن إلا وكان له فيها حضور ولو عظم جاهه وكثرت مسؤولياته. لما توفى النبي (قال أبو بكر الصديق لعمر بن الخطاب - رضي اللَّه عنهما-: انطلقْ بنا نزْر أم أيمن، كما كان رسول اللَّه(يزورها، فلما دخلا عليها بكت. فقالا: ما يبكيك، فما عند اللَّه خير لرسوله؟ قالت: أَبْكِى أنّ وحْى السماء انقطع، فهيَّجتهما على البكاء، فجعلتْ تبكى ويبكيان معها) (3) رواه مسلم.
ولاشك أن العناية بهذه الحقوق لها أثر عظيم في جمع الكلمة ونشر الألفة والمحبة وتقوية الأواصر الأخوية بين المسلمين قال رسول الله (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) (4) رواه مسلم. وقد كان مجتمعنا وآباؤنا حريصون كل الحرص على القيام بهذه الحقوق إلى وقت قريب وقد قل هذا الإهتمام عند كثير من شباب اليوم والله المستعان.
(1) : أحمد (10935)
(2) : البخاري ومسلم
(3) مسلم (2454)
(4) : مسلم (56)