فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 149

ومن محبته لها وذكره لمحاسنها بعد موتها غارت منها عائشة رضي الله عنها تقول: (استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وآله، فعرف استيذان خديجة فارتاع لذلك، فقال: اللهم هالة. قالت: فغرت فقلت: ما ذكر من عجوز من عجايز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيرا منها) . (1) . ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن حسن العهد من الإيمان) . (2)

وقد كان السلف الصالح يعرفون الفضل لأهله ويجازون الإحسان بالإحسان ويكافئون أهل المعروف ولا ينكرونه. لما بلغ سفيان بن عيينة قتل جعفر بن يحي وما نزل بالبرامكة حول وجهه إلى الكعبة وقال: اللهم إنه كان قد كفاني مئونة الدنيا فاكفه مئونة الآخرة. ومكث الإمام أحمد أربعين سنة ما بات ليلة إلا ويدعو فيها للشافعي وفاء بمعروفه في تعليمه الفقه والأصول.

إن نكران الجميل له صور مشاهدة في حياتنا تتكرر مع الأيام مع الولد والزوج والزوجة والجار والقريب والبعيد وتروى في هذا الباب قصص غريبة وأحوال عجيبة.

ومن أشنع صور نكران الجميل ما يلي:

1 -أن يحسن الشيخ للتلميذ ويرشده للهداية ويدله على طرق الخير ويفني الأوقات الطويلة في تعليمه العلم وتفقيهه في دين الله ويصبر على جهله وسوء أدبه وعجلته فإذا كبر التلميذ وصلب عوده وأصاب حظا من العلم وأدرك المسائل وصار من أهل العلم جفا شيخه وتناسى معروفه ولم يحفظ له الجميل ولم يقر بالفضل لأهله وربما أساء إليه وتطاول عليه وصار عاقا به.

(1) : البخاري (3562)

(2) : السلسلة الصحيحة للألباني (1/ 424)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت