وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضاريا نقص من عمله كل يوم قيراطان) . (1) قال ابن قدامة: (فصل: ولا يجوز اقتناء الكلب إلا كلب الصيد أو كلب ماشية أو حرث) .
إن تربية الكلاب سبب عظيم لنقص الثواب وزوال الحسنات الكثيرة من ذمة المسلم وقد ورد أنه ينقص قيراط وقد فسر في حديث أتباع الجنازة بمقدار الجبل العظيم كأحد وورد أنه ينقص قيراطان وقد وجه العلماء هذا الاختلاف بوجوه فقيل إذا كان الكلب مؤذيا نقص قيراطان وإلا فواحد وقيل القيراطان داخل المدينة والقيراط خارجها وقيل أخبر بقيراط ثم زاد من باب التغليظ والحاصل أن اتخاذه لغير رخصة أمر خطير يفوت على المسلم خيرا عظيما فلا ينبغي التهاون به.
إن تربية الكلاب مانع من دخول الملائكة في البيت كما ورد في الصحيحين: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة) . (2) وامتنع جبريل عليه السلام من دخول بيت النبوة لما دخل جرو تحت سرير النبي فلما علم به أخرجه النبي صلى الله عليه وسلم في الحال. فيحرم المسلم من الملائكة التي تستغفر لأهل البيت وتنزل عليهم السكينة وتنشر بينهم السلام والأمان وتطرد الشياطين وإذا خرجت الملائكة من بيت دخلته الشياطين وغلب على أهله الغفلة.
إن تربية الكلاب واستحسانها تدل على قلة الطهارة ونقص المروءة والمهانة لأن الشارع شدد في تطهير نجاسة الكلب واشترط فيها ما لم يشترطه في سائر النجاسات فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرّات إحداها بالتراب) (3) متفق عليه.
(1) : البيهقي (6:8)
(2) : البخاري (3322)
(3) : مسلم (282)