والكلب أنجس من الخنزير على الصحيح من قولي الفقهاء. كما أن تقبيل الكلب ولمسه يعرض الإنسان لأمراض وآفات في الجهاز التنفسي حذر منها الأطباء.
إن الشارع الحكيم أهدر حرمة الكلب وجعله خبيثا ليس له قيمة شرعا ولذلك حرم ثمنه كما في الحديث: (أنه نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن) . (1) . وجاء ذكر الكلب في مناسبات متعددة في الكتاب والسنة في معرض الذم مما يشعر بخسة هذا الحيوان ودناءته. فال تعالى: (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) (2) وورد في الصحيحين: (العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) . (3) ونهي عن إقعاء كإقعاء الكلب. فأين من يكرمه ويحبه ويوده بعد ذلك. ومع ذلك فقد أمر الشرع بالإحسان إليه لأن في كل كبد رطب أجر وقد غفر للبغي لما سقت الكلب حين أشرف على الهلاك.
وقد رخص الشارع فقط في استعمال الكلب في ثلاثة أحوال حال الصيد ورعي المواشي وحراسة الزرع لأجل الحاجة والمصلحة الراجحة على المفسدة في هذه الأحوال فيبقى ما سواها على أصل المنع. وأما استعماله في حراسة المنزل وكشف المخدرات وغيره من الأغراض الصحيحة فجائز على الصحيح من باب القياس لتحقق العلة. قال النووي: (اختلف في جواز اقتنائه لغير هذه الأمور الثلاثة كحفظ الدور والدروب، والراجح جوازه قياسًا على الثلاثة عملًا بالعلة المفهومة من الحديث وهي الحاجة) . وهذا قول الشافعية وهو أصح من قول الحنابلة في هذه المسألة. وقد سئل هشام بن عروة عن الكلب يتخذ للدار فقال: (لا بأس به إذا كانت الدار مخوفة) .
(1) : أحمد (1750)
(2) : الأعراف (176)
(3) : البخاري (2589)