فإذا كانت الدار في طرف البلد أو ليس في البيت رجال أو في حي تكثر فيه السرقة وخشي الخوف والاعتداء حينئذ جاز اتخاذ الكلب للحراسة ولا حرج في ذلك شرعا ولا يدخل في الوعيد ولكن يوضع الكلب في الفناء ولا يدخل به إلى غرف المعاش والنوم.
أما الكلب الأسود الخالص أو الذي في رأسه نقطتان فوق عينيه فلا يحل اتخاذه بحال ولو كان لغرض صحيح لأن الشارع جعله شيطانا وأمر بقتله كما جاء في حديث جابر: (عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان) . (1) . وورد أنه يقطع صلاة المسلم. قال الإمام أحمد بن حنبل: (ما أعلم أحدا رخص في أكل ما قتل الكلب الأسود مِن الصيد) .
وكل ذلك يدل على أن الشارع متشوف لتضييق اقتناء الكلاب واستعمالها وعدم التوسع فيها إلا إذا دعت الحاجة لذلك. فلا يليق بالمؤمن الكريم أن يتخذ حيوانا خبيثا نجسا لا قيمة له منقصا للثواب طاردا للملائكة مانعا لأسباب الرحمة اقتداء بالإفرنج أو السفهاء الذين تركوا هدي الإسلام الحكيم. فينبغي للمسلم أن يطهر بيته من الكلاب ويثقف أهله وولده بحكم ذلك ويساهم في إنكار هذه العادة السيئة التي وللأسف صارت في بعض المجتمعات تدل على الرقي والحضارة ومن لم يهتد بالنور الإلهي والشرع الحنيف كان متبعا للهوى والشيطان. ويجب على تاجر الحيوان أن يمتنع من استقدام الكلاب إلى بلاد المسلمين خاصة الكلاب التي تتخذ عادة للترف واللهو والزينة لأنه والحالة هذه مشارك لهم ومتعاون على الإثم والعدوان. ويحرم عليه بيع الكلاب مطلقا على الصحيح حتى الكلاب المباحة لعموم النهي عن ثمنها وما ورد من الاستثناء لا يصح سنده ولا يعول عليه. وينبغي عليه أن يصرف همته لبيع وإجارة الحيوانات المباحة الخالية من الشبهة وهي كثيرة بحمد الله وفيها كفاية وسعة رزق.
(1) : مسلم (1574)