وقد كان أكابر الصحابة وأفاضلهم يتجرون بالمال الكثير ويسافرون في سبيله وإذا كانت الشدائد كانوا هم الرجال أنفقوه وبذلوه في وجوه الخير وسبل الطاعة.
ومن المصائب التي يبتلى بها العبد ذهاب دنياه بأن يخسر ماله كله، أو أكثره، أو يكون غنيا فيفتقر في بيع، أو وشراء، أو استثمار أو مناقصة أو مساهمة، ويعظم الأمر جدا إذا كان قد نشأ في سعة من الرزق ورخاء وألف الدنيا فيشق عليه حالة البؤس ولتقلل، ويزداد الأمر سوءًا إذا اقترن بذهاب ماله ركوب الدين العظيم، ومطالبة الغرماء وقد عظمت الخسارة وعمت في أيامنا هذه والله المستعان.
ويختلف الناس في مواجهه الخسارة فمنهم من يحزن حزنا شديدا يؤثر ذلك على صحته وربما بلغ به الأمر إلى أن يفعل ما يسخط الله وقد يذهب به الشيطان إلى سوء ظنه بربه، وتلفظه بألفاظ مكفره، ومن الناس من يقابل ذلك بالصبر والرضا وتسليم الأمر لله ويحتسب الأجر على الله، وكلما قوى إيمان العبد وتسليمه بالقضاء والقدر هانت عليه الخسارة وصار الأثر ضعيفًا والعكس بالعكس.
وقد تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الحال فقال (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك، وفجأة نقمتك , وجميع سخطك) (1) .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال) (2) .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر) (3) .
(1) : مسلم (2742)
(2) : أبو داوود (1555) والنسائي
(3) : أحمد (19895)