والى كل مبتلى بذهاب ماله أذكره بهذه الأمور التي تهون عليه مصابه وترده إلى رشده:
أولًا: إن هذه الدنيا حقيرة لا تستحق أن يبذل فيها المهج والأرواح، ولا أن نحزن على ذهابها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء) (1) .
ثانيًا: إن من أعظم خصائص هذه الدنيا سرعة تغيرها وانقلابها من حال إلى حال، من حال الغنى إلى الفقر، ومن الفقر إلى الغنى، ومن الصحة إلى المرض ومن الأمن إلى الخوف، وكم غني افتقر ثم اغتنى مرة أخرى، فمن عرف صفاتها لم يركن إليها ويطمئن فيها.
ثالثًا: إن هذه الدنيا لا نعيم فيها كامل، ولا سرور دائم، ولا أمن مستمر وإنما خلقت ناقصة منغصة، من بعض الوجوه ولا تكمل لأحد من الخلق فمن بسط له في ماله نقص له في أهله ومن بسط له في ماله وأهله نقص في دينه إلا ما شاء الله. فنعيمها كدر .. وحلوها مر.
رابعًا: إن الإنسان خلق في الدنيا في مشقة يكابد أهوال الدنيا وأقدارها ولم يخلق لينعم أبدًا قال تعالى {لقد خلقنا الإنسان في كبد} (2)
قال الحسن"يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة"وقال قتادة"في مشقة فلا تلقاه إلا يكابد أمر الدنيا"
خامسًا: إن تعلم أن الله عز وجل أخذ منك المال وهذه نعمة ولكنه أعطاك وأعطاك الشيء الكثير والنعم التي لا تحصى، أعطاك الزوجة والولد، وأعظم من ذلك الصحة والعافية، بل أعطاك النعمة العظمى الإيمان والهداية فإذا تذكرت نعم الله عليك لم تكترث بزوال نعمة المال.
(1) : الترمذي (2320)
(2) : البلد (4)