فليحذر المسلم من الخوض في الدين بالرأي مهما كانت المسألة ولا يجوز له أبدا أن يخالف ما أجمع عليه أهل السنة في مسائل الاعتقاد والسلوك والفروع. ويجب عليه أن يكون متبعا للكتاب والسنة ومذهب أئمة السلف الصالح الذين أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحل له أن يعتمد على عقله في تقرير المسائل الشرعية ورد الأدلة ومناقشة المسائل القطعيات المجمع عليها وليحذر أشد الحذر أن يلقى الله وهو داع إلى بدعة أو مقيم عليها. ولا يغتر أبدا ببعض المتكلمين وحلاوة أسلوبهم وفصاحة بيانهم ما دامو لم يسلكوا سبيل العلماء ويتكلموا بخطاب الشريعة والسنة. ومن المؤسف اليوم أنك تجد طبيبا أو مهندسا أو أديبا يتكلم في مسائل الشرع ويخوض فيها ويبدي رأيه وهو ليس أهلا لذلك ولا يحق له أن يتصرف هذا التصرف الخطير الذي يعد قولا على الله بلا علم وهو من الكبائر مقرون بالشرك في كتاب الله قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) . (1)
ثانيا: يجب أن نأخذ الدين وأحكام الشريعة والفتاوى ممن عرف بالعلم بالكتاب والسنة وشهد له بالفقه وسلامة المنهج. قال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) . (2) وقال ابن سيرين: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم) . وفي كشاف القناع: (قال الشيخ لا يجوز استفتاء إلا من يفتي بعلم أو عدل) . فالواجب على المسلم أن يأخذ دينه من العلماء الموثوقين ولا يسوغ له أن يأخذ دينه من غيرهم ممن لم يعرفوا بالعلم كالوعاظ والمذكرين والمفكرين.
(1) : الأعراف (33)
(2) : النحل (43)