فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 149

وينبغي على المسلم أن يستوثق في دينه ويحتاط كما يحتاط لدنياه ولا يسوغ له أن يتلقى عن كل متكلم في القنوات فإن بعض المشاركين في القنوات لا يعرف بإتقان العلم وضبط كلام العلماء وفهم القواعد ومآخذ الأدلة فلا يأخذ إلا ممن وثق بعلمه وأمانته. أما أخذ المواعظ والفوائد واللطائف والآداب فالأمر فيه واسع ولا يشترط فيه ما يشترط في الفتوى والاعتقاد والفقه. وقد عظمت الفتنة في هذا الأمر فصار كل أحد يتكلم في الفتوى وتساهل الناس فصاروا يتلقون من أناس لا يعرفون عن دينهم وأمانتهم شيئا ويثقون بهم بمجرد مشاهدتهم في بعض القنوات.

ثالثا: يجب أن نحذر من علماء السوء الذين عرفوا بإظهار الفسق و الدعوة إليه و أتباع الهوى و باعوا دينهم بعرض من الدنيا فغلب على فتاواهم وعلومهم إتباع شواذ المسائل وتحريف النصوص والترخيص بارتكاب المحرمات والاستدلال بالمتشابهات على إسقاط الواجبات وانتهاك المحرمات طلبا للمال والجاه فصاروا يراعون رضا الجمهور ومسايرة العصر وتحقيق مصالحهم في الفتوى. قال تعالى محذرا من علماء السوء: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَاكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) . (1) وقال سفيان بن عيينة: (من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود، ومن فسد من عُبَّادنا كان فيه شبه من النصارى) . ولهذا كان السلف يقولون: (احذروا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون) .

فالواجب على المتدين المستوثق بدينه عدم أخذ الفتوى والسماع ممن عرف بالتساهل والفسق ومخالفة الكتاب والسنة وقواعد الشريعة وضوابطها التي جاءت بها لإشاعة الفضيلة وتقليل الرذيلة واتقاء من صار كلامه في الغالب مناف لمقصود الشارع يدعو إلى التسهيل في الرذيلة والتهاون في الفرائض ومداهنة أهل المنكر.

(1) : التوبة (34)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت