وليكن المسلم على حذر ممن يكثر في كلامه الدعوة إلى فقه التيسير والتسهيل ويدندن حول ذلك دون ضوابط معتبرة. وينبغي أن لا يغتر كذلك بالشهادات والألقاب والمناصب دون التحقق في أهلية المفتي لأن العلم في هذا الزمان في بعض الأحوال طلب لأجل الدنيا وتحصيل الرئاسة والله المستعان وقد اشتكى الإمام أحمد من بعض المنتسبين للعلم في زمانه وذكر أنهم طلبوا العلم للرئاسة فقال رحمه الله: (ومنهم من يطلب العلم للرياسة لا للعمل به فيناظر ومقصوده الغلبة لا بيان الحق فينصر الخطأ ومنهم من يجترئ على الفتيا وما حصل شروطها) . هذا مع وجود طائفة من العلماء الصالحين من أهل العدالة والحمد لله وإنما المقصود بالتنبيه الحذر والتحرز من علماء السوء الذين لا تبرأ بهم الذمة ولا تقوم بهم الملة.
رابعا: يجب على المسلم أن يلتزم مذهب أهل البلد وفتاوى علمائه ولا يجوز له أن يتنقل بين المذاهب بالتشهي وموافقة هواه فيختار الرأي والفتوى التي تروق له ويأنس بها. فيحرم عليه أتباع الرخص في المذاهب الفقهية وآراء العلماء ولا يحل له أن يلفق دينه من مجموع آراء أو أن يتبع الرخصة المخالفة لمذهبه إذا احتاج إليها وهو ليس من أهل الاجتهاد والعلم العارفين بالأدلة والقواعد. أما إذا كان من أهل العلم وترجح له قول من الأقوال المعتبرة بدليله ودان به والتزمه فهذا سائغ شرعا ولا شيء فيه إنما الكلام فيمن يتنقل ويتتبع الرخص وهو ليس من أهل الاختصاص أو عرف بإتباع الهوى. وقد ذم السلف الصالح هذا المسلك ذما شديدا قال بعضهم: (من تتبع الرخص فقد تزندق) . (وأطلق الإمام أحمد: لو أن رجلا عمل بكل رخصة بقول أهل الكوفة في النبيذ , وأهل المدينة في السماع , وأهل مكة في المتعة كان فاسقا) .
وقال الأوزاعي: (من أخذ بنوادر العلماء خرج عن الإسلام) . وقال ابن عبد البر: (لا يجوز للعامي تتبع الرخص إجماعا) . فعلى هذا يحرم على العامي اليوم أن يتنقل بين القنوات ويختار الفتاوى والآراء التي تروق له لسهولتها. وقد انتشرت هذه الظاهرة السيئة وعم خطرها والله المستعان فأصبح من رق دينه أو ضعف في بعض الأحوال يبحث في المسائل التي اشتهر المنع فيها عند علماء بلده حتى يجد رأبا آخر ومذهبا يرخص له في فعل ما نهي عنه لغرض