أتباع الهوى وطريق الشهوات وإذا أنكر عليه أحد تذرع بوجود الخلاف وأن الأمر واسع وأنه متبع لفتوى عالم وغير ذلك من الحجج الواهية وما علم أنه عاص لله مخالف لرسوله صلى الله عليه وسلم واقع في الشبهات.
خامسا: يجب الحذر من أتباع زلات العلماء فإن العالم مهما كثر علمه وأمانته لا تؤمن عليه الفتنة ولا يؤمن عليه الخطأ في مسألة من مسائل الشرع. قال إسماعيل القاضي: (وما من عالم إلا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه) . فإذا اجتهد العالم وبذل وسعه في معرفة الحق ثم جانب الصواب كان مأجورا على اجتهاده لكن يجب علينا أن لا نتبعه على خطأه ونتعبد الله برأيه لأنه خالف الحق من الكتاب والسنة وإنما تعبدنا الله بطاعته ولا يجوز لنا في هذه الحالة أن نتعصب له وننافح عن رأيه بل نقول إنه أخطأ وزلة العالم في مسألة ومسألتين ونحو ذلك لا تسقط مهابته وعلمه ومنزلته في الدين أما من عرف بكثرة الزلات و اشتهر عنه التساهل في الفتوى وكانت أصوله في العلم ضعيفة فهذا تذهب مهابته ويسقط الاحتجاج بعلمه ومنزلته ولا يتلقى عنه الفتوى لاسيما في النوازل والمسائل الخطيرة. فلا يجوز أتباع العالم على زلته كمن يرخص في استماع الأغاني أو تعاطي الربا أو ترك الحجاب أو خروج النساء سافرات في القنوات أو يبيح الاختلاط بين الرجال والنساء أو نكاح الكافر للمسلمة أو شرب الخمر أو غير ذلك مما فيه تحليل الحرام و تحايل على أحكام الشرع ونصوصه.
قال ابن رجب: (وكان الأوزاعي يعد قول من رخص في الغناء من أهل المدينة من زلات العلماء التي يؤمر باجتنابها وينهى عن الاقتداء بها) . ومما يؤسف له كثرت الزلات في هذا الزمان وتساهل الناس في قبولها والفرح بها. وقد حذر السلف أشد الحذر من اتباع زلات العلماء قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ثلاث يهدمن الدين: زلة عالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون) . وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: (إن فيما أخشى عليكم زلة العالم وجدال المنافق بالقرآن والقرآن حق وعلى القرآن منار كأعلام الطريف) . وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: (وإياكم وزيغه الحكيم) . وإنما تعرف زلة العالم بردود أهل العلم عليه وكشف خطأه ووهمه على الشريعة لا من قبل آحاد الناس كما نبه الحافظ ابن رجب على ذلك.