فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 149

سادسا: يجب علينا أن نعلم أن هناك فرقا عظيما بين ارتكاب العبد للمعاصي والذنوب في سلوكه مع اعتقاده أنها محرمة عليه شرعا وبين أن يفعل تلكم الذنوب وهو يعتقد إباحتها ويتأول فيها الجواز ويتوسع في فعلها. فالحالة الأولى يكون الإنسان فيها حال ارتكابه المعاصي مشفقا خائفا يعتقد أنه يعصي ربه ويخالف رسوله صلى الله عليه وسلم ويفكر في التوبة ويراجع نفسه ويؤنبه ضميره وهذا قريب من الله وإن ألم بالذنب لاسيما إن لم يجاهر بذنبه، وإذا نوصح استعتب ويرجى له التوبة والعودة إلى رشده. أما في الحالة الثانية يكون الإنسان فيها متساهل جدا في ارتكابه الذنوب، ويقيم على الذنب ولا يحدث نفسه أبدا بتوبة، ويمني نفسه بالأماني ويعتذر عن قبول الحق والنصيحة بالخلاف عن العلماء أو فتوى عالم ولو كانت زلة وشذوذا وأخطر من ذلك أن ينسب ذنبا ومعصية إلى شرع الله. فالواجب على المسلم إذا ارتكب معصية أو وقع في ذنب أن يوقن أنه مخالف لربه ويتوب إلى الله ويقلع من ذنبه ويندم على ذلك وأن يشعر بالذنب ويخافه وإن عاد إليه ويستتر به ولا يجوز له أبدا أن يتأول ويستبيح لنفسه هذا الذنب ويحاول أن يجد قولا ورأيا يبيح ذلك له ليستمر على فعله ويجد لنفسه العذر أو يحتال على الشرع فإن هذا العمل جرم عظيم أشد من فعل

المعصية نفسها ويؤدي إلى انسلاخ العبد من دينه وهو من أخلاق اليهود وفاعل ذلك بعيد عن الله مستخف بشعائر الله وحدوده. فقد عاب الله على المشركين نسبة الفواحش له. قال تعالى: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَامُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) . (1) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) . (2) . وثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها) . (3)

سابعا: يجب علينا الحذر من اتباع خطوات الشيطان كما حذرنا الله من ذلك بقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأرْضِ حَلالا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) . (4) فالواجب على المسلم أن يحذر من اتباع نزغات الشيطان وطرائقه ومسالكه وخطاياه ويكون على حذر شديد في دينه لا يفرط فيه لأدنى شبهة وأقرب شهوة. فالشيطان حريص على إفساد دين المرء وإزالته بأي وسيلة وسبب وله طرائق خفيه ونفس طويل قد تخفى على الجاهل والغافل يتدرج بالعبد حتى يسلبه دينه. ومن أخطر ألاعيبه وأشهر أساليبه أن يجعل العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت