فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 149

يتساهل في ترك المستحبات وفعل المكروهات ثم يجرئه على الوقوع في المسائل المختلف فيهن من الشبهات بدءا بالمسائل الصغار ثم الكبار.

(1) : الأعراف (28)

(2) : إبطال الحيل لابن بطة ص 24.

(3) : البخاري (4633) و مسلم (1584)

(4) : البقرة (168)

وهكذا يسهل عليه الأمر بحجة الخلاف بين العلماء وسماحة الدين حتى يزول عن قلبه ونفسه حاجز الورع والإحتياط لدينه ثم ما يزال به والعياذ بالله حتى يترك الفرائض ويرتكب المحرمات لأن الورع زال عن دينه والخشية فقدت منه وصار عنده استخفاف بحدود الله.

ولهذا أمر الشرع بالورع وأوصى به كما ثبت في السنة ففي الصحيحين من حديث النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه) . (1)

وفي السنن عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) . (2) وفي الحديث: (الإثم ما حاك في القلب وترددت فيه النفس وكرهت أن يطلع عليه الناس) . (3)

وكان السلف يجعلون حاجزا بين الحلال والحرام حتى لا يقعوا فيه ولهم في ذلك أحوال عجيبة يخجل أحدنا من ذكرها. فينبغي على العبد أن يكون حازما في دينه يأخذ دائما بالعزيمة إلا في مواضع الرخصة خاصة في باب الأموال وأن لا يسترسل في رغبات النفس ومطاوعة الشهوات فإن طاعة النفس لا منتهى لها وإن الشيطان والهوى لا يرضى إلا بهلاكه فإن فتر أو قصر في الطاعة جاهد نفسه ورجع إلى الجادة ليحفظ دينه ويصونه من الفتن والأهواء ويكون سببا في ثباته حتى يلقى ربه.

أسأل الله أن يغفر لنا الزلل ويكفر خطايانا وتقصيرنا في ديننا وأن يثبتنا على الحق ويلهمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت