فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 149

والواجب على العقيم أن يربط قلبه بالله ويتعلق به ويكل الأمر إليه ويوقن أن النفع والضر بيده وأن الكون تحت يده يتصرف به كيف شاء , وان جميع هذه الأسباب مهما كانت لا تؤثر بنفسها بل يصرفها الله فان شاء أنفذها وان شاء امسكها , فلا يتعلق بالمخلوق ولا يلتفت قلبه إلى شيء من الأسباب.

والدعاء من أعظم الأسباب في حصول الولد , فليكثر العقيم منه ولا بأس بطلب الدعاء من الرجل والصالح، وان يحسن الظن بربه ويوقن بالإجابة قال تعالى: (وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) (1) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ادعوا الله وانتم موقنون بالإجابة" (2) وليعظم الرجاء بربه وينصرف إليه بكلية قلبه ويدعو دعاء المضطرين قال تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) (3) وليعلم أن الفرج قريب وان الله قادر على كل شيء خالق الأسباب والمسببات خلق عيسى بلا أب ورزق مريم بلا سبب وأعطى زكريا الولد وزوجه عقيم وقد بلغ من الكبر عتيا , وأطفأ نار إبراهيم ذات اللهب , فيالله العجب ما أعظم عطاياه وأجزل نعمه وألطفه بعباده ..

ولما رأى زكريا عليه السلام سعة قدرة الله ولطفه وكرمه ورعايته لمريم عليها السلام برزقها فاكهة الشتاء بالصيف وفاكهة الصيف بالشتاء طمع في الولد وقال إن الذين قدر على ذلك لقادر على أن يصلح زوجي ويرزقني ولدا على الكبر وكان أهل بيته قد انقرضوا

(1) : البقرة (186)

(2) : الترمذي (3479)

(3) : النمل (62)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت