والمرأة التي تبقى تحت زوج عقيم وهى خالية من العقم لها أجر عظيم وثواب جزيل على صبرها عن طلب الولد وذهاب شبابها وزهرة عمرها بلا ولد، لاسيما إذا صلحت نيتها وكانت راغبة في صلاح الزوج وحسن خلقه وكمال عقله، ويجوز لها طلب الطلاق وفسخ العقد لذلك كما قضى بذلك عمر رضي الله عنه.
ويجب على من كان عالما بعقمه إذا تقدم لامرأة إبلاغها بعقمه ويأثم بترك ذلك لأن ذلك غرر نهى الشرع عنه، وكذلك المرأة العقيم يجب عليها البيان.
وهذه أمور تهون على العقيم وتسليه إذا تفكر فيها وتأملها:
1 -أن يوقن أن ما من أمر قضاه الله وقدره إلا لحكمة بالغة، فالله سبحانه حكيم في أقواله وأفعاله وتقديره لا يقضي شيئا عبثا فإذا تفكر في فقد ولده انه أمر قدر عليه لحكمة ولو خفيت عليه حصل له التسليم التام والرضا بذلك وهذه حالة إيمانية عظيمة من استشعرها هان عليه الأمر.
2 -أن ذلك من البلاء الذي يبتلى فيه المؤمن في الحياة الدنيا ليرى الله صدقه من كذبه وإيمانه من نفاقه وتسليمه من تسخطه، وكل يبتلى بنوع من البلاء وقد ابتلى بأغلى شيء فليصبر.
3 -ما يترتب على الصبر من عظم الجزاء ودخول الجنة فالجزاء من جنس العمل فكلما عظم البلاء عظم الجزاء فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث القدسي:"ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة" (1) وأخبر أن فقد البنات حجابا من النار فكيف بمن حرم الولد ابتداء فصبر على ذلك , ما أعظم جزاءه وأحسن عاقبته.
4 -أنه ربما صرف الله عنه الولد لطفا به ودفع عنه أعظم الشرين لعلم الله السابق أنه لو رزق ولدا لكان فتنه له في دينه وشغلا عن طاعته وعذابا له وهما.
(1) :البخاري (6424)