فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 149

واللائق بالوجهاء وأعيان الناس أن يكونوا قدوة في المجتمع وأن لا يشقوا على إخوانهم الذين لا يستطيعون مجاراتهم في غلاء المهور، ومن المؤسف أن بعض الأسر تكثر من الشروط مع علمها بضعف حال الزوج و الولي الحكيم هو الذي يحرص على نجاح الزواج ولا يلتفت إلى المال بل ربما أعان الزوج على ظروف الحياة، أما إذا بذل الزوج المال الكثير وكان موسرا و لم يشق عليه ذلك فلا بأس بذلك, والصحيح انه لا حد لأقل الصداق أو أكثره في الشرع.

ثانيا: عضل الأولياء للمرأة وعدم تزويجها مع تقدم الكفء لها و رضاها به , وهذا محرم نهي الشرع عنه قال تعالى: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} (1) .

وفي هذا العمل ثلاث جنايات: الجناية الأولى على نفسه بمعصية الله ورسوله، وجناية على المرأة بمنعها من الكفء الذي رضيته، وجناية على الخاطب بمنعه من حقه.

ويحمل الولي على هذا التصرف طمعه في مال البنت أو عداوته للخاطب أو قصد الإضرار بأم البنت، وانتظار تزويج الكبرى لا يسوغ الامتناع من تزويج الصغرى وتفويت الفرصة عليها و وكل مكتوب له رزقه.

وإذا امتنع الولي من تزويج موليته بكفء سقطت ولايته وصارت لمن بعده الأحق فالأحق كما نص الفقهاء على ذلك وقالوا: إذا تكرر منه هذا صار فاسقا لا تقبل شهادته ولا جميع تصرفاته التي يشترط لها العدالة.

ثالثا: عزوف الشباب عن الزواج وتسويفهم له لارتباطهم بعلاقات أو رغبتهم في الحرية وعدم الالتزام بالمسؤولية أو غير ذلك من القناعات الفكرية التي لا تسوغ شرعا ولا يجوز الاعتماد عليها.

(1) : البقرة (232)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت