الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بمجلسٍ فيه أخلاطٌ من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فسلم عليهم. متفق عليه وقد استدل به بعض السلف على جواز بداءة الكفار بالسلام للمصلحة ولقوله تعالى إخبارًا عن إبراهيم عليه السلام أنه قال لأبيه وهو كافر {سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} (47) سورة مريم فأنكر الله عز وجل في القرآن استغفاره له ولم ينكر سلامه عليه وقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} (89) سورة الزخرف وقيل إنه من المسالمة كقوله تعالى {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} (55) سورة القصص وهو قول عامة أهل العلم لكن نقل القرطبي عن بن عيينة وإبراهيم النخعي جواز بداءتهم بالسلام لمصلحة، ورجحه وقال: قال الطبري: قد روي عن السلف أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب. وفعله ابن مسعود بدهقان صحبه في طريقه 0 قال علقمة: فقلت له يا أبا عبد الرحمن أليس يكره أن يبدؤوا بالسلام؟ قال نعم ولكن حق الصحبة. وكان أبو أسامة إذا انصرف إلى بيته لا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا سلم عليه قيل له في ذلك فقال: أمرنا أن نفشي السلام. وسئل الأوزاعي عن مسلم مر بكافر فسلم عليه، فقال: إن سلمت فقد سلم الصالحون قبلك، وإن تركت فقد ترك الصالحون قبلك. اهـ والذي يظهر لي والله تعالى أعلم عدم بداءتهم بالسلام ولو لمصلحة إذ لم يرد فيما أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ أحدًا منهم بسلام والمصلحة المزعومة موجودةً في زمانه بل هي أعظم فقد أرسل إلى هرقل ملك الروم فقال له (السلام على من اتبع الهدى) والمصلحة في إسلام ملك أولى من مصلحة إسلام من دونه من الرعية ومع ذلك لم يبدأه النبي صلى الله عليه وسلم بالسلام إنما سلَّم على من اتبع الهدى وهم المسلمون وعليه فيجوز التعريض بمثل هذا لا كن لا يجوز السلام الصريح واتباع السنة أولى من اتباع الرجال 0 ... وأما رد السلام لمن سلم منهم فقد اختلف أهل العلم فيه والراجح أنه إذا تأكد أنهم