أدوا السلام صحيحًا فإنه يرد عليهم فيقول: وعليكم السلام لقوله تعالى {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} (86) سورة النساء وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم) متفق عليه فقد بين سببه الحديث الآخر (إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك. فقل وعليك) متفق عليه وعن عائشة قالت استأذن رهط من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليكم. فقلت بل عليكم السام واللعنة. فقال (يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) قلت أولم تسمع ما قالوا؟ قال (قد قلت وعليكم) وفي رواية (عليكم) بلا واو وفي رواية للبخاري. قالت إن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك. قال (وعليكم) فقالت عائشة: السام عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مهلًا يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش. قالت أو لم تسمع ما قالوا؟ قال أو لم تسمعي ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في) وفي رواية لمسلم قال (لا تكوني فاحشة فإن الله لا يحب الفحش والتفحش) فتبين أن سبب قوله وعليكم وأمره به أن اليهود في زمانه كانوا يقولون: السام عليكم أي الموت فلا يرد عليهم بمثل فحشهم بل يقول (وعليكم) وهذا غايةً في الأدب الإسلامي الرفيع 0 ... 10 - يجب التعامل معهم بأخلاق الإسلام من الصدق في الحديث والعدل في القضاء والوفاء بالوعود وإكرام الضيف والجار ونحو ذلك، ولا يحل أذية أهل الذمة ولا المعاهدين في النفس والمال والعرض ولقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من قتل نفسًا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما) رواه البخاري بل حتى نهى عن التقاط لقطته حفاظًا على ماله فقال (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجلٌ شبعانٌ على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي