فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 111

تحريمه فإنه يعنف لو خالف فيه ولذا جاء عن معاوية نفسه أنه قال (اطلعت إلى غُنيمةٍ لي ترعاها جاريةٌ لي في قبل أحد والجوانية فوجدت الذئب قد ذهب منها بشاةٍ وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون فصككتها صكة ثم انصرفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فعظَّم ذلك عليَّ فقلت يا رسول الله أفلا أعتقها قال ادعها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الله عز وجل قالت في السماء قال فمن أنا قالت أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها مؤمنة فاعتقها) رواه النسائي وصححه الألباني فقوله (فعظَّم ذلك عليَّ) أي أنكره بشدة لأن القسوة على المماليك معلومٌ من الدين والعادة كراهته وتحريمه فلم يعامله كما عامله أول مرة في كلامه في الصلاة لأنه قد يخفى على حديث العهد بالدين تحريم الكلام في الصلاة 0 قال الشيخ فؤاد الشلهوب إنكار الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الفعل من معاوية يحتمل وجهان: ... الأول: أن معاوية لم يعد جاهلًا حيث أمضى فترةً في الإسلام وعلم شرائعه وآدابه. ... الثاني: وهو أن هذا الصنيع من معاوية ليس من الأمور التي تجهل عادةً، فالرفق والإحسان إلى الناس من الأمور المركوزة في الفطر وليست من باب العلم المكتسب. والله أعلم. (المعلم الأول ص 31) ... وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى قومًا يقعون في منكر فإنه لا يصرح بأسماءهم بل يقول ما بال قومٍ يقولون أو يفعلون كذا 0 وهذا من الرفق بالمدعو وخشية نفوره قال الشافعي: ... تعمدني بنصحك بانفرادٍ ... وإياك ونصحي في الجماعة ... فإن النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت