فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 111

نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًا كبيرا )) النساء: 34 والنبي صلى الله عليه وسلم في عشرته مع أهله لم يستغن عن اتخاذ هذا الأسلوب ليكون أسوة لأمته في التربية والتأديب فإنه لما سأله نساؤه النفقة الزائدة عن قدرته وأردن التوسع في الدنيا ولذَّاتها هجرهُنَّ وآلى من الدخول عليهن شهرًا، حتى أنزل الله تعالى عليه (( يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الاخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيما ) )الأحزاب: 28 - 29 فخيَّرهن النبي صلى الله عليه وسلم في البقاء معه على الكفاف، أوالمفارقة فاخترن الله ورسوله، فإذا كان هذا حال نساء الأنبياء وقد اصطفاهن الله زوجاتٍ لأنبيائه فكيف بمن دونهن لا شك أنهن يحتجن إلى التأديب والتقويم أحيانًا لكن بالأسلوب المناسب الذي لا يعرض لكسرهن كالسب لهن ولأهلهن أو نحو هذه من الأمور التي يفعلها الأزواج وليست من أخلاق الأنبياء ولقد بيّن المولى جل وعلا في الآية التدرج في التأديب من الأقل إلى الأعلى فبدأ بالوعظ ثم الهجر في المضاجع ثم الضرب فمن نفع معها الأقل فلا يتعداه إلى الأعلى فعن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تضربوا إماء الله فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذئرن النساء على أزواجهن فرخص في ضربهن فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم) رواه أبو داود وبن ماجه وصححه الألباني فإذْنُ الله ورسوله بتأديب النساء ليس مفتوحًا للرجال على مصراعيه حتى يجعلوا ذلك حيلةً على ظلم النساء واضطهادهن وإنما جعل ذلك للرجال لكونهم أحكم وأعلم بعواقب الأمور من النساء اللاتي تغلبهن العاطفة وكل شيءٍ يقدر بقدره ومن زاد فقد تجاوز الحد، ولذلك غضب النبي صلى الله عليه وسلم من أولئك الذين يضربون نسائهم بمجرد أن سمعوا السماح بذلك من الشارع وكأنهم يتحينون الفرصة للإنتقام من مجرمٍ أو نحوه، ونسوا حق العشرة وحسن المعاملة التي يعامل بها الأنبياء أزواجهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت