{من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده من غيرِ أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنَة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده. من غير أن ينقص من أوزارهم شيء} .
فتأملوا أين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {من سن في الإسلام سنة حسنة} ؛ تجدوا ذلك فيمن عمل بمقتضى المذكور على أبلغ ما يقدر عليه، حتى بتلك الصرة فانفتح بسببه باب الصدقة على الوجه الأبلغ، فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قال: {من سن في الإسلام سنة حسنة .. إلخ} . ... فدل على أن السنة ها هنا مثل ما فعل ذلك الصحابي، وهو العمل بما ثبت كونه سنة.
فظهر أن السنة الحسنة ليست بمبتدعةٍ"."
ووجه ذلك:(أن كل ما فعله الأنصاري إنما هو ابتداؤه بالصدقة في تلك الحادثة، والصدقة مشروعة من قبل بالنص أفترون هذا الصحابي أتى ببدعة حسنة؟!.
وحث عليها - أي على الصدقة - الرسول - صلى الله عليه وسلم - في القصة نفسها.
وعليه فالسنة الحسنة هي إحياء أمر مشروع لم يعهد العمل به بين الناس لتركهم السنن) [1] .
(ويدل على هذا حديث: من أحيا سنة من سنتي فعمل بها الناس؛ كان له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن ابتدع بدعة فعمل بها، كان عليه أوزار من
عمل بها لا ينقص من أوزار من عمل بها شيئًا رواه ابن ماجة) [2] .
مع ملاحظة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أضاف السنة إليه فقال: {من سنتي} بينما أطلق الكلام في
(1) :"البدعة وأثرها السيئ في الامة"لسليم الهلالي (ص 42 - 44) بتصرف.
(2) :"اللمع في الرد على محسني البدع" (ص 18) والحديث صححه الألباني في"صحيح ابن ماجة" (1/ 88 - 89) .