البدعة فقال: {ومن ابتدع بدعة} ولم يقل بدعة سيئة.
ثانيًا: أن قوله: {من سن في الإسلام سنةً حسنةً ومن سن في الإسلام سنةً سيئةً}
لا يمكن حمله على الاختراع من أصلٍ؛ لأن كونها حسنةً أو سيئةً لا يعرف إلا من جهة الشرع؛ لأن التحسين والتقبيح مختص بالشرع، لا مدخل للعقل فيه وهو مذهب جماعة أهل السنة، وإنما يقول به المبتدعة - أعني: التحسين والتقبيح بالعقل -.
فلزم أن تكون"السنة"في الحديث: إما حسنةً في الشرع، وإما قبيحةً بالشرعِ، فلا يصدق إلا على مثل الصدقة المذكورة وما أشبهها من السنن المشروعة.
وتبقى السنة السيئة منزلةً على المعاصي التي ثبت بالشرعِ كونها معاصي؛ كالقتل المنبه عليه في حديث ابن آدم، حيث قال - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري ومسلم: {لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل} [1] وعلى البدع، لأنه قد ثبت ذمها والنهي عنها بالشرع) [2] .
ثالثًا: (لا يمكن أن يكون معنى: {من سن في الإسلام سنةً حسنة ً} أي من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة"لأن بهذا يكون معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم: {كل بدعة ٍضلالة} "كل سنة
ضلالة"."
(1) :والقتل كان معروف ومنهي عنه كما في قول الملائكة لله عز وجل عندما أراد أن يخلق ادم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء} ولكن ابن نبي الله أدم عليه السلام هو أول من مارس القتل عمليًا في بني أدم عندما قام بقتل أخيه.
(2) :"علم أصول البدع"للحلبي (ص122 - 125) بتصرف.