بعده.
ولهذا قال الإمام الشافعي في كتابه"الأم" (1/ 173) :"وقد كان عطاء ينكر أن يكون عثمان أحدثه، ويقول: أحدثه معاوية، وأيهما كان فالأمر الذي كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إلي، فإن أذن جماعة من المؤذنين والإمام على المنبر، وأذن كما يؤذن اليوم أذان"
قبل أذان المؤذنين إذا جلس الإمام على المنبر كرهت ذلك له، ولا يفسد شيء من
صلاته"اهـ) [1] ."
ففعل عثمان - رضي الله عنه - يعتبر من المصلحة المرسلة (و"المصلحة المرسَلة"في تعريف الأصوليين هي:"الأوصاف التي تلائم تصرفات الشارع ومقاصده، ولكن لم يشهد لها دليل معين من الشرع بالاعتبار أو الإلغاء، ويحصل من ربط الحكم بها جلب مصلحةٍ أو دفع مفسدةٍ عن الناس".
وسميت"مرسلة"؛ لعدم وجود ما يوافقها أو يخالفها في الشرع؛ أي: أرسلت إرسالًا وأطلقت إطلاقًا.
والضابط الذي تتميز به المصلحة المرسلة من البدع المحدثة هو ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في"اقتضاء الصراط المستقيم" (2/ 594) : (والضابط في هذا- والله أعلم - أن يقال: إن الناس لا يحدثون شيئًا إلا لأنهم يرونه مصلحةً، إذ لو اعتقدوه مفسدةً؛ لم يحدثوه؛ فإنه
لا يدعو إليه عقل ولا دين.
فما رآه الناس مصلحةً؛ نظر في السبب المحوج إليه:
(1) :"الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة"للشيخ الألباني (9 - 12) باختصار.