فإن كان السبب المحوج إليه أمرًا حدث بعد النبي لكن من غير تفريط منه؛ فهنا قد يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه.
وكذلك إن كان المقتضي لفعله قائمًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لكن تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعارضٍ زال بموته وأما ما لم يحدث سبب يحوج إليه، أو كان السبب المحوج إليه بعض ذنوب العباد فهنا لا يجوز الإحداث.
فكل أمرٍ يكون المقتضي لفعله على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موجودًا، لو كان مصلحةٍ ولم يُفْعَل: يُعْلم أنه ليس بمصلحةٍ.
وأما ما حدث المقتضي له بعد موته من غير معصية الخالق؛ فقد يكون مصلحةً .. الخ).
وخلاصةُ القول: أن"حاصل المصالح المرسلة يرجع إلى حفظ أمرٍ ضروري، أو رفع حرجٍ لازم في الدين".
وليست البدع - عند من يدعيها- هكذا بيقين) [1] لأن المبتدع إنما يفعل البدع بقصد زيادة التقرب إلى الله وإن لم يكن هناك حاجة لإحداث ذلك الفعل.
ثانيًا: أن عثمان - رضي الله عنه - من الخلفاء الراشدين وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: {فإن من يعش منكم؛ فسيرى اختلافًا كثِيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدَثات الأمور؛ فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة} رواه أحمد وأبو داود.
(1) :"علم أصول البدع"لعلي الحلبي (227 - 237) باختصار.