فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 87

يجب اتباعهم فيها.

وكذا الأذان للاستسقاء والجنازة ونحوهما.

فمن فعل من التعبديات والقربات ما تركوه؛ فقد واقع البدعة، وتلبس بها.

قال الحافظ ابن رجب في"فضل علم السلف" (ص31) :"... فأما ما اتفق السلف على تركه؛ فلا يجوز العمل به؛ لأنهم ما تركوه إلا على علم أنه لا يعمل به".

وللشيخ العلامة الشنقيطي في"أضواء البيان" (6/ 317 - 320) مبحثًا ماتعًا في أن الترك فعل؛ فهذا يؤكد أن"الترك سنة"، إذ تعريف السنة أنها:"ما وَرَدَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ أو صفةٍ".

فتمام اتباع السنة يكون بترك ما وَرَدَ تركه، وفعل ما وَرَدَ فعله، وإلا فباب البدعة يفتح؛ عياذًا بالله تعالى.

ولابن القيم - رحمه الله - تفصيل بديع ماتع فيما نقله الصحابة رضي الله عنهم لتركه - صلى الله عليه وسلم -؛ قال رحمه الله:"أما نقلهم لتركه؛ فهو نوعان، وكلاهما سنة:"

أحدهما: تصريحهم بأنه ترك كذا وكذا ولم يفعله؛ كقوله في شهداء أحد:"ولم يغسلهم،"

ولم يصل عليهم"؛ وقوله في صلاة العيد:"لم يكن أذان، ولا إقامة، ولا نداء"، وقوله في"

جمعه - صلى الله عليه وسلم - بين الصلاتين:"ولم يسبح بينهما ولا على إثر واحدةٍ منهم"... ونظائره.

والثاني: عدم نقلهم لما لو فعله؛ لتوفرت هممهم ودواعيهم، أو أكثرهم أو واحد منهم، على

نقله، فحيث لم ينقله واحدٌ منهم ألبتة، ولا حدث به في مجمعٍ أبدًا؛ عُلم أنه لم يكن ..."."

ثم ذكر رحمه الله عدة أمثلةٍ على ذلك منها: تركه - صلى الله عليه وسلم - التلفظ بالنية عند دخول الصلاة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت