فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 87

أبالكشف الصوفي؟!

ولئن اقر النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل خبيب وبلال في الصلاة بعد كل وضوء فإنه لم يقر البراء بن عازب على خطئه في الدعاء الذي علمه إياه النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: {آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت} فقال البراء:"فجعلت استذكرهن: وبرسولك الذي أرسلت"،فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: {لا، وبنبيك الذي أرسلت} رواه البخاري ومسلم.

ولم يقر النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن مظعون على التبتل وسماه رهبنة، ولم يقر الصحابة الذين سألوا عن عبادةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أخبروا بها، كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟

قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا؛ فأنا أصلي الليل أبدًا،

وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: {أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟! أما والله؛ إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني} رواه البخاري وقد مر معنا سابقًا.

فمن أين تضمنون إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لبدعكم وقد مات؟ وقد بلغكم قبل موته أن كل بدعة في الدين مردودة؟) [1] .

وكل هذا يدل على ان ما أحدثه بعض الصحابة من أمور تعبدية أصبح سنة بإقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا بمجرد فعل الصحابة.

(1) :"موسوعة أهل السنة"للشيخ عبد الرحمن دمشقية (1/ 329) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت