وقد قال عبد الفتاح أبو غده [1] ؛ بعد ذكره لقصة خبيب بن عدي - رضي الله عنه:
(قال العلامة القسطلاني في"إرشاد الساري"(5/ 165) :"وإنما صار فعل خبيب سنةً، لأنه فعل ذلك في حياة الشارع - صلى الله عليه وسلم - واستحسنه".
وقال أيضًا (5/ 261) :"وإنما صار ذلك سنةً، لأنه فعل في حياته - صلى الله عليه وسلم - فاستحسنه و اقره".
وقال أيضًا (6/ 314) :"واستشكل قوله:"أول من سن"، إذ السنة إنما هي أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وأحواله، وأجيب بأنه فعلهما في حياته - صلى الله عليه وسلم - واستحسنهما"انتهى كلام القسطلاني.
-ثم قال أبو غدة: وواضح من حديث أبي هريرة وقصة قتل خبيب فيه:
"أن لفظ (السنة) ولفظَ (سن) معناه: الفعل المشروع المتبوع في الدين، وعلى هذا فلا يصح لمتفقهٍ أن يستدل على سنية صلاة الركعتين عند القتل، بأن الحديث جاء فيه لفظ"سن"، فتكون صلاتهما سنةً مستحبةً، لأن حكم السنية لصلاة ركعتين هنا استفيد من دليلٍ آخر خارج لفظ"سن"بلا ريب وهو إقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - لفعله) [2] ."
(1) :وهو رجل له مخالفات عديدة متعلقة بالعقيدة والفقه وقد بين شيء من حاله الشيخ الألباني رحمه الله في"كشف النقاب عما في كلمات أبي غدة من الأباطيل والإفتراءات"وفي مقدمته لـ"شرح العقيدة الطحاوية"، وممن بين حاله كذلك الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله في"براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة"وقد كتب الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله مقدمة قوية لكتاب الشيخ بكر أبو زيد، وقد نقلت عنه هنا إقامة للحجة على أتباعه الذين يقعون في كثير من البدع بحجة أن الصحابة أحدثوا أموراُ لما يفعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم -!!
(2) :"السنة النبوية وبيان مدلولها الشرعي"لعبدالفتاح أبو غدة (ص16 - 17) بتصرف يسير.