وقسوة القلب مرض أصاب كثيرًا من المشايخ والصالحين والدعاة اليوم، قد طال عليهم الأمد، واستطالوا الطريق، وأصابهم قدر غير قليل من اليأس والإحباط والقنوط، فرأوا أن غير ما هم فيه أصلح لهم، فأخلدوا إلى الأرض، وتشبهوا بأهل الدنيا، ومن مقتضيات إخلاد هؤلاء إلى الأرض والتشبه بأهل الدنيا المشاركة في الملاذ والشهوات، والتخفف من الالتزام وربما التفلت منه، والعياذ بالله.
وهذا أمر خطير، والأخطر منه أن يتلقف الدعاة والإصلاحيون والفضلاء الفتاوى من هاهنا وهاهنا دون النظر إلى قوة هذه الفتاوى أو ضعفها، وذلك خارج عن طاقة أكثرهم، ودون النظر إلى مناسبتها لبيئتهم أو مجافاتها لها، كما بينت من قبل في أمر الحجاب.
ولما كان الإعلام قد نشر كثيرًا من هذه الفتاوى على وجه غير مسبوق فقد تأثر بها عامة الناس وخاصتهم تأثرًا كبيرًا، وصار يحدث بلبلة لا مثيل لها، وصار العامة يقارنون بين الفتاوى ويضربون بعضها ببعض ويردون ما يريدون ويقبلون