وما أحوج الدعاة إلى فرقان يفرقون به بين الحق والباطل، والتقوى وسيلتهم إلى الوصول لهذا الفرقان.
وهذا هو المِفْصل في ظني في أسباب التفلت والضعف؛ وذلك لأن الشخص إذا اطلع على أحوال السلف وما كانوا عليه من الالتزام العجيب وضبط أهوائهم وشهواتهم على وفق الأحكام الشرعية استقام وانضبط، ومن سنة الله في خلقه أن الإنسان مفطور على حب اتباع القدوات، وأنه يصلح كثيرًا من أخطائه إذا قارن حاله بحال أولئك العظماء.
ولما كانت قدوات العصر قلة قليلة، ولا يتاح لأكثر الدعاة والعاملين والفضلاء الاحتكاك بها والجلوس إليها، لما كان الأمر كذلك فإنه لا مناص لأولئك من الانكباب على كتب تراجم العظماء قديمًا وحديثًا ينهلون منها ما يكون عونًا لهم على الاستمساك بإسلامهم، والالتزام بأحكامه إلى درجة تعينهم على ضبط دينهم ودنياهم.