وهو مرض خفي ظاهر: خفي في بواعثه ودوافعه وبعد غَوْره في النفوس، وظاهر على الألسنة، فاش في الصفوة على هيئة مقلقة مزعجة، والعجيب أن الأدلة تضافرت على عظم خطر اللسان وأهمية ضبطه وصونه، فمنها (( وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ) ) [1] ، و (( أملك عليك لسانك ) ) [2] ، ولو لم يكن إلا هذا لكفى فكيف والسنة تزخر بعشرات الأدلة المباشرة وغير المباشرة في التخويف من خطر اللسان، والصفوة من المشايخ والعلماء والدعاة والفضلاء يعرفونها ولا شك فكيف يتهاونون في هذا؟ ومن مظاهر الضعف في ضبط اللسان ما يلي بإيجاز:
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والحديث صحيح كما أخبر محقق الكتاب الشيخ شعيب الأرناؤوط: انظر (( المسند ) ): 36/ 344.
(2) أخرجه الإمام الترمذي في سننه كتاب الإيمان: باب ما جاء في حفظ اللسان، وقال: هذا حديث حسن.