إن المشاهد لما يجري في الساحة الإسلامية لا تخطئ عينه الوقوع على ظواهر من التفلت عديدة، وهي - كما أسلفت في المقدمة - نذير شؤم، وعلامة تخبط؛ لأن التفلت يخالف الالتزام، وهل كان الالتزام يومًا يعني شيئًا سوى التمسك والاعتصام بحبل الإسلام، وهذه الظواهر التي أتحدث عنها لا أخص بها فئة دون أخرى، ولا جماعة دون جماعة بل كلٌ في ذلك واقع بدرجات مختلفة من الحدة، ولا أريد بها بلدًا دون آخر، بل إني أزعم أني جُلت في كثير من دول العالم واختلطت بصالح أهلها فإذا كتبت شيئًا فإني لا أريد به بلدًا دون آخر، وأيضًا فإني أكتب عن مشاهدة لا عن سماع، ومشافهة وملاحظة الوالغين في الضعف لا حكاية منقولة أو قصة محبوكة، فلذلك كله سأذكر بعض الظواهر التي انتشرت، دون الحوادث الفردية، ولا وقائع الأعيان، فإن هذا ليس من العدل إيراده، ولا من اللباقة نشره وتعميمه، بل الأولى به الستر والصيانة، والترك وعدم الإذاعة، ويدعى لصحابه بالهداية، والتوفيق والرجوع إلى ساحة الولاية، إذ الولاية قائمة على الإيمان و التقوى، والتفلت من الالتزام يفارق التقوى، ومن هذه الظواهر: