فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 156

شك؛ وذلك لأن الدعوات لا تقوم إلا على كواهل أناس أشداء أقوياء، أما الضعاف المتراخون فسرعان ما يسقطون غالبًا.

وبعض المربين إذا رأى ناشئًا مستمسكًا بالسنن، ملتزمًا بها، مجتهدًا في تطبيقها، توجس منه خيفة، وخشي أن يكون من الغالين، وهذا خطأ بيِّن؛ إذ أن الناشئ إذا استمسك بالسنة على هذا النحو كان دليل خير كثير فيه، وكان هذا منبئًا عن قوة بدايات موصلة إلى إشراق نهايات إن شاء الله تعالى، فكان لزامًا على هذا المربي ألا يبتعد عن مثل هذا الشخص بل يتعهده بالتوجيه حتى يخفف من شدته وغُلَوائه، ويطمس منه الغلو - إن وجد - ويحيي فيه جوانب العاطفة والرحمة والخلق الحسن، فإن صنع فأزعم أنه صنع شيئًا جليلًا، وادّخر للدعوة كنزًا ثمينًا.

وهذا أمر مهم؛ إذ لو استحضر الشخص - المتصدر للدعوة أو الإفتاء أو غير ذلك من المناصب الدينية - في نفسه أنه قدوة شاء أو أبى لما أقدم على التفلت من الالتزام جزءًا أو كلًا، فالناس ينظرون إلى أئمة المساجد والقضاة والمشايخ والعلماء والدعاة والإصلاحيين على أنهم قدوات لهم، فكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت