هدفًا يناسب تلك القدرات والمواهب والملكات، تميل إليه نفسه وتساعده في الوصول إليه مواهبه وقدراته، ومن ثم يسعى لتحقيق ما يصبو إليه، عاملًا ليل نهار لجعله واقعًا في دنيا الناس، فمن كان كذلك فمتى سيجد وقتًا للتفلت والضياع خاصة إذا علم أنه إذا حُرِم التوفيق الإلهي فقد خسر التأييد الجليل والمعاونة الربانية والمعية المعينة له على تحقيق ما يصبو إليه ويتطلع، والذنوب أقصر الطرق لحرمان التوفيق.
وذلك إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، وإذا ابتعد المرء عن صحبة الصالحين وتنحى جانبًا فإن ذلك يفسح الطريق لوسوسة الشيطان، ويساعد على التفلت التدريجي؛ وذلك لأن المرء لا يجد من ينصحه ولا من يردعه إذا أخذ في التفلت أو تفلت، بل يجد من عزلته مساعدًا له على تفلته وضعفه.
وبعض الناس يعتزل يأسًا من الأوضاع القائمة في بلده، وقنوطًا من الإصلاح، وهذا من أشد حالات العزلة خطرًا؛ لأن المعتزل يكون في ضيق من المجتمع، وصدود عن الالتقاء