وهأنذا أعطر هذه الرسالة بذكر عظماء استمسكوا بإسلامهم إلى الحد الذي يتعجب منه، وكانوا من التفلت بمنأى بعيد، ولا أريد بإيرادي هؤلاء أن أجعل الدعاة والصالحين والفضلاء والمشايخ يكونون مثلهم فهذا أمر بعيد ولا يستطاع في ظني في هذا الزمان، وإن استطاعته قلة فإن الكثرة الكاثرة لا تستطيعه [1] لكني إنما أريد بعرض سير العظماء هذه أن يتشبه بها قراؤها، وأن يحاولوا الوصول إلى شيء منها، وأرى والله أعلم أنه بالتجربة قد ثبت أن من أعظم الأدوية المساعدة على الثبات على الإسلام والبعد عن التفلت عن أحكامه هو الاطلاع على سير أولئك العظماء، والاستفادة مما فيها من جوانب العظمة، وإليكم بعض السير التي توضح كيف يستمسك هؤلاء بالإسلام ويبتعدون عن التفلت، وكيف هو سَمْتهم وهديهم رضي الله عنهم:
1 -الإمام العلامة الحافظ، القدوة العابد شيخ الحرم،
أبو القاسم سعد بن علي بن محمد الزَنجاني المولود سنة 380 هـ والمتوفى سنة 471 عن 91 سنة. هذا الإمام لما عزم على المجاورة في بيت الله الحرام عزم على نيِّف وعشرين عزيمة أن يلزمها نفسه
(1) ارجع للتوسع لرسالة (( القدوات الكبار بين التحطيم والانبهار ) )لكاتب هذه الأوراق.