معه، فقلت له: إن الله تعالى لم يطلب منا هذا التهاون والتفلت، إنما طلب منا اجتناب الخمر، وهو أعلم جل جلاله بالمصلحة الحقيقية، وقد دلّ عليها، فلا يجوز لأحد كائنًا من كان أن يدعي المصلحة في أمر قد حرمه الله.
وبعض أولئك التجار حدثني عن جلوسه مع النساء في مجالس مختلطة وبعضهن قد ظهر فسقهن، وذكر أن هذا أمر لابد له منه، وهو جالب لأنواع من المصالح، ولا أدري أحقًا ما يقول أم إنه من تسويل الشيطان وتزيينه، ومن وسوسته في الصدور والعقول؟! [1]
-وهل ما صنعه كان فيه طالبًا للحق والخير أو هو استجابة لضغوط المجتمع ومجاراة للناس وطلب لرضاهم؟
-وهل أثرت فيه طرائق الحياة المادية المعاصرة وهجمتها الصعبة على النفوس والعقول أو كان ضابطًا لأمره، مقيدًا لهواه بقيود الشريعة؟
إن المصلحة الحقيقية لا يمكن أن تتعارض مع أوامر الشرع ونواهيه.
(1) نعم إن اضطر لهذا الجلوس ولم يجد مناصًا منه فهذا له حكم آخر، لكن فليتق الله من وقع في مثل هذا وليلتزم بالضوابط الشرعية ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.