شيخنا ابن سُكينة شيخ العراق في الحديث والزهد وحُسن السمت وموافقة السُنّة والسلف، عُمِّر حتى حدّث بجميع مروياته، وقصده الطلاب من البلاد، وكانت أوقاته محفوظة،
لا تمضي له ساعة إلا في تلاوة أو ذكر أو تهجُّد أو تسميع، وكان كثير الحج والمجاورة والطهارة، يديم الصوم غالبًا، ويستعمل السنّة في أموره، ويحب الصالحين، ويعظِّم العلماء، ويتواضع للناس، ظاهر الخشوع، غزير الدمعة، وكان الله قد ألبسه رداءً جميلًا من البهاء، وحُسن الخِلقة، وقبول الصورة، ونور الطاعة، وجلالة العبادة، وكانت له في القلوب منزلة عظيمة، ومن رآه انتفع برؤيته، فإذا تكلم كان عليه البهاء والنور، لا يُشبع من مجالسته. لقد طفت شرقًا وغربًا ورأيت الأئمة والزهاد، فما رأيت أكمل منه ولا أكثر عبادة ولا أحسن سمتًا [1] .
-وهذا الشيخ الإمام العالم، الزاهد القدوة، عماد الدين إبراهيم بن عبدالواحد بن علي المقدسي الجُمّاعيلي، المتوفى سنة 614 هـ، كان يجلس في جامع البلد من الفجر إلى
(1) (( نزهة الفضلاء ) ): 3/ 1526.