فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 156

عدد قليل من الفقهاء وتخالف الجم الغفير من الفتاوى التي اجتمع عليها الكثرة الكاثرة من فقهاء السلف والخلف.

وينبغي إذا جاءت الفتوى المخالفة لجماهير فقهاء الخلف والسلف أن يتريث المرء كثيرًا قبل أن يقبلها وينساق إليها، وهناك اليوم فتوى بتحليل أنواع من الربا في مصر والمفتي بهذا معروف وهو قد تسنّم ويتسنّم أعلى المناصب الدينية، وتشهد الفطر السليمة بضلال هذه الفتوى، بل إن عددًا من الفتاوى التي أصدرها فيها ضلال مبين، أفيجوز إذن أن نأخذ بهذه الفتاوى بدعوى أن المفتي بها فلان، وهو كان مفتيًا وهو شيخ للأزهر الآن؟!

وهناك فتاوى تحتاج إلى نظر طويل لضعف مأخذها وتهافت مسلكها كالقول بجواز أخذ القروض الربوية في الغرب لبناء المساكن بغير ضرورة [1] ، وجواز بقاء المرأة إذا ...

(1) فتوى شراء المساكن بالربا سئلت عنها في أوروبا كثيرًا، وكنت أتحاشى الرد ما استطعت احترامًا لفتوى المجلس الأوربي لكن إن أصر السائل أجبته بما أرى أنه الحق، ألا وهو حرمة الشراء بالربا، وذلك أني لا أرى ضرورة في هذا بعد السؤال والتقصي، ومن ظن أن شراء المساكن بالربا سيقوي المسلمين فأرى والله أعلم أن الربا مضعف للمسلمين ولو بعد حين لأن فيه جرأة على هذه الكبيرة العظيمة، والمسلم في أوروبا يخير بين الاستئجار ولو غلا وارتفع أو الرجوع إلى بلاده إن كان غير مهدد فيها بالموت أو السجن الطويل، أما إن كان غير قادر على الاستئجار أو الرجوع فينبغي أن يُعطى من مال الزكاة أو صدقات المحسنين وألا يلجأ إلى هذا النوع من الشراء إلا إذا أغلقت الأبواب في وجهه تمامًا - وهي الضرورة - وذلك لأني رأيت كثيرًا من الناس في أوروبا قد توسعوا في هذا النوع من الشراء توسعًا لا ضرورة تلجئ إليه، والحجة بأن استئجار المساكن إنما هو بقيمة توازي شراءها أو أكثر لا تقوم في وجه هذه الكبيرة، والمصلحة منتفية هاهنا لأنها قائمة على الظن وفي مقابل النص، فهي مهدورة، والأقوال التي استندت عليها هذه الفتوى هي شاذة مخالفة لفتاوى جماهير السلف والخلف، وأتمنى أن يراجع الإخوة في المجلس الأوروبي هذه الفتوى فهي خطيرة في الواقع وفي الآثار المستقبلية، وتؤدي إلى تقاعس المسلمين عن عبادة التعاون والتآزر وإنشاء الجمعيات الكفيلة بسد هذه الثغرة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت