فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 156

العبادة )) ، ذلك لأن الحدث المبتدي هو غير المتشبع المنتهي، فالمبتدئ عظيم الحماس، قوي العمل، متصل الأمل، راغب في التكثر من الطاعات، يرى المعاصي الصغيرات، والمخالفات اليسيرات كالجبال الشاهقات، فمن ظل هكذا إلى الممات، وغالب السنن وقهر العقبات، وقفز فوق الحواجز وتجاوز النوازل الملمات، كان حقيقًا بتلك المقولة الجليلة، ومن أهل تلك المرتبة العظيمة: الاستقامة، وهي حقًا إن تمادت إلى غايتها، واتصلت إلى الممات كانت عين الكرامة، ودلت على عناية الله بالعبد وأية عناية.

لكن من منا من لم يقارف، وتتقاذفه أمواج الحياة هنا وهنالك فيشارف، ولذلك شرعت التوبة، وطُلب الاستغفار، واحتال العبد لنفسه حتى يبلغ منازل الأبرار، والسعيد من اتعظ بغيره لا من وُعظ به غيره.

والدعاة والصالحون والمشايخ وطلبة العلم هم ملح البلد، وهم المنظور إليهم دومًا وأبدًا، وهم في مقام القدوة، والنظر والأسوة، فاستقامتهم استقامةٌ لسائر الناس واعوجاجهم مُغْرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت